قبل أسابيع زرت كوريا الجنوبية، وكتبت عن زيارتي تلك وعن الأماكن التي تعرفت إليها من خلال الروايات الكورية في هذا المقال.
أما هنا، فسأذكر بعض الأعمال الأدبية التي راقت لي من الأدب الكوري مع التعريف بها وبمبدعيها، لعلها تكون بمثابة مدخل لمن يريد أن يبدأ رحلته مع هذا الأدب.
رواية «جفاء» لـ لي كوانج-سو
"كان دائمًا ما يعتقد أن الطريق الوحيد لإنقاذ شعب جوسون هو أن يصل أهلها إلى مستوى الحضارة الذي وصلت إليه الشعوب الأكثر تحضُّرًا في العالم، خاصة الشعب الياباني. وكان يعتقد أن تحقيق هذا يتطلب أن يكون هناك الكثير من الأشخاص المتعلمين في جوسون. وكان يؤمن أن مسؤوليته هي دراسة الكتب بشكل مكثّف وفهم حضارة العالم ونشرها بين أفراد شعب جوسون".
لي كوانج-سو، رواية جفاء
تُعدّ «جفاء» أول رواية كورية حديثة، صدرت عام 1917. ومؤلفها، لي كوانج-سو، متأثر بالفكرين الياباني والغربي، ويرى أن تطوير التعليم شرط أساسي لنهضة كوريا وتحريرها من التخلف ومواكبتها للحداثة، كما سنرى في الرواية.
تبدأ الرواية بمدرس اللغة الإنجليزية الذي يعطي فتاة ثرية دروسًا في اللغة قبل سفرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكن تظهر فجأة في منزله فتاة أخرى كانت ابنة معلمه السابق، وقد أحبها في صغره، فيلاحظ كيف تغيّرت أحوالها بعدما كانت من أسرة نبيلة. فيجد البطل في داخله نزاعًا بين حبين: الفتاة التي تمثل الماضي والتقاليد والقيم والفقر، وأخرى تمثل المستقبل والعلم والثراء والانفتاح على الغرب.
لتنطلق رحلة من التحول ليس فقط في الشخصيات بل كذلك في كوريا نفسها. نجد في أسلوبها روح الروايات الكلاسيكية الغربية. والمؤلف رغم مكانته الأدبية المهمة في الأدب الكوري، إلا أنه يُعد متعاونًا مع الاستعمار الياباني، وحوكم على هذا الأساس، لكن حالته الصحية حالت دون استكمال محاكمته.
رواية «حقي في تدمير نفسي» و«مذكرات قاتل» لـ كيم يونغ-ها
"لم أسبّ قط، كما أنني لا أشرب الخمر ولا أدخن؛ لذا يسألني الناس دائمًا إن كنت مسيحيًّا. هناك حمقى يقضون حياتهم كلها في قولبة البشر. قد يكون هذا أسهل وأريح، لكنه خطير بعض الشيء؛ لأنهم لا يستطيعون فهم الأشخاص الذين لا يناسبون قوالبهم الهشة، مثلي".
كيم يونغ-ها، رواية مذكرات قاتل
للطفولة التي عاشها كيم يونغ-ها تأثير لازمه طوال حياته وانعكس على أدبه. ففي العاشرة من عمره فقد ذاكرته بعد تعرضه لتسمم حاد بغاز أول أكسيد الكربون (من الفحم الذي كان يُستخدم للتدفئة في المنازل)، فكأن حياته بدأت بعد تلك الحادثة. ولأنه كان مجبرًا على التنقل المستمر بسبب وظيفة والده العسكرية، ألقت هذه الطفولة بظلالها على أعماله الأدبية التي تناولت اللاانتماء والبحث عن المعنى والهوية.
بدأ مسيرته في الكتابة عام 1995 بعدما نال درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وأنهى خدمته العسكرية. ثم عمل أستاذًا جامعيًا مدة من الزمن قبل أن يتفرغ تمامًا للكتابة.
«حقي في تدمير نفسي» هي أولى رواياته، نُشرت عام 1996. كتبها وهو في السادسة والعشرين، حيث كان يمر بمرحلة قاتمة من حياته انشغل خلالها تفكيره كثيرًا بالموت والانتحار، وانتفاء المعنى من الحياة. وأنهى المسودة الأولى من الرواية خلال خمسة عشر يومًا.
في أسلوبها شيء من الغرابة، فهي تتعامل مع الموت ببرود، وتدور حول شخص يقدم خدمة لمساعدة من يرغبون بالانتحار، بأن يساعدهم في اختيار الطريقة المناسبة التي ينهون بها حياتهم. يمكن لهذه الرواية أن تُدخلك إلى عقول الكثير من الأفراد الذين لم يعرفوا الغاية من وجودهم بعد.
كتب أيضا رواية قصيرة بعنوان «مذكرات قاتل»، روايها رجل بلغ السبعين من عمره ويعاني من الزهايمر. يفتتحها بهذه العبارة: "مرّت خمسة وعشرون عامًا منذ آخر مرة أزهقت فيها روحًا آدمية، أم أنها ستة وعشرون؟ على أية حال، لقد مضى وقت طويل على ذلك". لكنه يجد نفسه مضطرًا للعودة إلى القتل ليحمي ابنته من شخص تريد الارتباط به. وبسبب نسيانه كثيرًا من الأحداث اختار أن يدوّن ما يمر به من أحداث وأشخاص حتى إذا نسيها في اليوم التالي يمكنه قراءة مذكراته. فالرواية عبارة عن شذرات كتبها رجل يعاني من الزهايمر، وهي مثال على استخدام الراوي غير الموثوق في سرد الأحداث. وفي الرواية استحضار لأيام الدكتاتورية في كوريا: "«ذاكرة مستقبلية» تعني تذكر ما يجب عليك فعله في المستقبل. يقال إن هذا أول ما ينساه مرضى الخرف. مثل «تناول الدواء بعد ثلاثين دقيقة من الأكل». إذا فقدت ذاكرتك الماضية، فإنك تنسى من أنت، وإذا فقدت ذاكرتك المستقبلية، فستعلق في الحاضر للأبد. ولكن بدون ماضٍ ومستقبل، هل يبقى للحاضر أي معنى؟" (ص60). وهي الرواية الوحيدة التي لاقت نجاحًا حين تحولت إلى فيلم بعنوان Memoir of a Murderer مقارنةً ببقية أعماله الأدبية التي تحولت إلى أفلام.
الترجمة الإنجليزية لـ«مذكرات قاتل» تضمنت ثلاث قصص غير موجودة في النسخة العربية. وروايته الأخرى «الجمهورية تناديك» لم تُترجم إلى العربية بعد، لكن نسختها الإنجليزية متوفرة مجانًا ضمن الاشتراك بخدمة Kindle Unlimited.
كتاب «أريد أن أموت ولكنني أشتهي التكبوكي» لـ بِك سهي
"بدأتُ أدرك مدى بشاعة تفكيري المتطرف، كيف كنتُ أحط من شأن نفسي والآخرين، وكيف استبعدتُ أشخاصًا من حياتي لأتفه الأخطاء أو العيوب أو سوء الفهم. تفكيرى الجامد جلب الألم لي ولمن حولي. ما زلتُ أحمل شيئًا من ذلكَ الطبع، لكنني أتحسن شيئًا فشيئًا".
بِك سِهي، أريد أن أموت ولكنني مازلت أشتهي التكبوكي
هذا أحد أشهر الكتب الكورية التي نالت رواجًا حول العالم. صدر عام 2018، وهو عبارة عن سلسلة من المحادثات بين المؤلفة وطبيبها النفسي عن معاناتها مع اضطراب الاكتئاب المستمر (عُسر المزاج). تناولت فيه بصراحة ووضوح ما تعانيه من الاكتئاب، والظروف التي دفعتها إلى اللجوء إلى العلاج النفسي، نوع من المكاشفة التي تعد بمثابة تحدٍ لعادات المجتمع الكوري الذي يرى في اللجوء إلى العلاج النفسي نوعا من الضعف. لكن ما تعاني منه لم يكن خاصًا بها أو بالكوريين فقط، بل وجد فيه القراء حول العالم صلةً مع تجربتها.
يمكنك عدّ الكتاب بمثابة قراءة خفيفة لمواضيع متعلقة بعلم النفس، فهو يحتوي بين صفحاته على مجموعة من المصطلحات العلمية مع بيان معناها، مثل: التفكير الثنائي الحدي، اضطراب عسر المزاج، الاعتمادية المشتركة، واضطراب الشخصية الاستعراضية.
المؤلفة درست الكتابة الإبداعية في الجامعة، وتشير في ثنايا الكتاب إلى هذا الاهتمام وإلى التحاقها بورش الكتابة، ويمكننا أن نلاحظ براعتها في الكتابة في الكيفية التي قدّمت بها تجربتها مع الاكتئاب عبر حوارات وفصول مصاغة ببراعة.
ونتيجة للنجاح الكبير، أصدرت المؤلفة جزءًا ثانيا من الكتاب بعنوان مشابه «أريد أن أموت ولكنني مازلت أشتهي التكبوكي». العنوان يعكس الرغبة في الموت ولكن في نفس الوقت رغبة بتناول وجبة التكبوكي، وتظهر عبره نظرتها إلى الحياة التي تراها سلسلة من لحظات الحزن والكآبة تتبعها لحظات من البهجة والسرور، وتستمر على هذا المنوال. والتنقل بين هذه اللحظات وهذه المشاعر هو ما يجعلنا بشرًا.
توفيت الكاتبة في 2025 عن عمر يناهز الخامسة والثلاثين في أحد مستشفيات كوريا الجنوبية، ورفضت عائلتها الإفصاح عن سبب وفاتها.
رواية «سأكون هناك» لـ كيونج سوك شين
"انظروا إلى السماء. هناك حيث النجوم. إنها تتلألأ هناك دائمًا، سواء حدّقنا إليها أو نسينا ذلك، وستظل تتلألأ طويلًا بعد موتنا".
كيونج سوك شين، رواية سأكون هناك
تتناول رواية «سأكون هناك» فترة الثمانينيات في كوريا الجنوبية، التي تعدّها الكاتبة زمنًا مأساويًا، إذ كان الشباب يقضون وقتا أطول في المظاهرات عن وقتهم في المحاضرات الجامعية. ومن صور التظاهر آنذاك: الإضراب عن الطعام، والانتحار في الشوارع احتجاجًا. كان الشباب ممزقين مشتتين، حتى إن الحب لم يكن قادرا على أن يجمع بينهم.
نلاحظ في الرواية الحضور الطاغي للأماكن التي شكّلت ذلك الجيل، والدروب المختلفة التي يسلكها الطلبة إلى الجامعة، والشوارع التي كانت تزدحم بالمتظاهرين، كما لو أنها تريد أن تخلدها لمن سيأتي فيما بعد.
يظهر الانتحار مرة أخرى هنا، في علاقة البطلة مع أختها المنتحرة، التي أحبت شابا شيوعيًا اختفى بصورة مفاجئة وشاع أنه مات، في إشارة إلى حالات الاختفاء المفاجئ للشباب آنذاك من دون أسباب واضحة. والرواية تُعد نموذجًا ممتازًا لكيفية كتابة رواية متعددة الأصوات.
تنتمي كيونج سوك شين إلى جيل 386 وهم الكوريون الذين ولدوا في الستينات وكان لهم نشاط سياسي فعّال في الحراك الديمقراطي خلال الثمانينيات، وكانوا في الثلاثينيات من عمرهم عندما أُطلقت عليهم هذه التسمية التي ظهرت في بداية التسعينيات. ورقم 386 كان يرمز لأحدث معالجات إنتل آنذاك. هم أول جيل يتحرر من الفقر الذي عانى منه أسلافهم، ويميل هذا الجيل إلى اليسار بدرجة أكبر من آبائهم أو أبنائهم.
لفتني في الرواية الشاب المسمى داهن، الذي كان في البداية بريئا يخاف حتى من العناكب، إلا أنه بعد أن أُجبر على الدخول في الخدمة العسكرية توحّش، وقرر أن لا يلتقي بأي مدني، وكان يعاني بصمت، إلى أن لقي مصيره النهائي حيث قيل إنه أصيب بطلق ناري من صديقه بالخطأ، وآخرون قالوا إنه انتحر. يمكن أن يُنطق اسم داهن Dahn هكذا: دان، كما لو كان تصغيرا لاسم كوريا في اللغة الكورية Daehan.
وفي الرواية حضور بارز للشاعرة إيميلي ديكنسون، التي لم تنجح في نشر أعمالها إلا بعد وفاتها، نجاح يشبه ما حققه الشباب المتظاهرون حين تمكنوا من إنهاء الحكم العسكري بعد مقتلهم.
قررت المؤلفة ألا تشير بالتفصيل لسنة وقوع الأحداث، حتى تجعل من تناولها لهذه الأحداث حالة عامة يمكنها أن تنطيق على أي شعب يناهض القمع. غير أنه من الواضح أنها تدور في كوريا الجنوبية خلال الثمانينيات. ولها رواية أخرى عن حقبة التسعينيات بعنوان «Violets» لم تترجم إلى العربية بعد، لكن تُرجم عملها الأشهر «أرجوك اعتن بأمي»، وكذلك رواية تاريخية من القرن التاسع عشر «راقصة البلاط»، وأخرى ذات طابع سيري ذاتي «فتاة تكتب العزلة».
رواية «أفعال بشرية» لـ هان كانغ
"ما تعلمته هو أنه حتى لو بدا شيء ما ميتًا فوق سطح التربة، فإنه إذا كانت جذوره قوية، فيمكنه أن يعود إلى الحياة".
هان كانغ، الضوء والخيط
رواية «أفعال بشرية» هي توثيق لمجزرة غوانغجو عام 1980، التي راح ضحيتها ما بين 160 إلى 600 شخص، بين قتيل ومفقود، تظاهروا احتجاجًا على الحكم العسكري، وما زال اليمين الكوري يتهمهم بانتمائهم إلى الشيوعية وبعمالتهم لكوريا الشمالية.
تقذف بنا الصفحات الأولى من الرواية إلى ذروة الاحتجاجات، حين تكدست جثث الضحايا الذين قتلهم الجيش. في أجواء اختلطت فيها قطرات المطر بالنشيد الوطني والعلم الكوري، وبالقناعة التي خيّمت على المتظاهرين بأن ذلك الجيش لا يمثل الوطن.
نجحت المؤلفة في إثارة القشعريرة حين كتبت بعض فصول الرواية بمنظور الشخص الثاني (ضمير المخاطَب "أنتَ"). وفي فصل آخر نتعرف على الأحداث كما يرويها أحد الأطفال، بعد مقتله: "غمرني غضبٌ غريب لا ينبع من حقيقة أنني ميت بل من تلك الأفكار التي لا تتوقف عن التدفق عبري: من قتلني؟ من قتل أختي؟ ولماذا؟!" (ص47). تزداد القشعريرة حين يخبرك عن ذكرياته قبل وفاته: "أتذكر ركضي عائدًا إلى البيت حيث تنتظرني أختي. أتذكّر معطفي بسحابه المغلق على رغيف من خبز الأقحوان، قدميَّ الخدرتين من البرد. ورغيف الخبز الساخن جدًا على صدري. توقي لأن أكون أطول" (ص52).
بعدما عرفنا مجرى الأحداث من على لسان أحد الضحايا الذين فارقوا الحياة في المجزرة، تنتقل بنا إلى الضحايا، الذين عانوا وسجنوا وعُذّبوا، لكن آثار الصدمة لازمتهم بقية حياتهم، مثلما تبقى آثار الإشعاع على من تعرضوا لتلوث نووي. نراهم يلتقون بعد سنوات طويلة "وآثار المعاناة التي لا يمكن لأي بهجة مصطنعة أن تحجبها" (ص103)، بعدما صاروا عالة على أهاليهم غير قادرين على العمل، ينغمسون كل ليلة في الشرب حتى الثمالة أملا في نسيان تلك الذكرى التي لا تفارقهم، ولأن الثمالة غدت هي طريقتهم الوحيدة للخلود إلى النوم. الصدمة حطمتهم من الداخل، بل حتى سلبت منهم إيمانهم: "لن أغفرَ لأحد، ولا أطلب غفرانًا من أحد" (ص124).
أسهمت براعتها في حكاية هذه المجزرة عبر أصوات متعددة، حيّة ومتوفاة ومعذبة، في إبراز الفرق بين الكتابة التاريخيّة الجامدة والكتابة الأدبية الحيّة.
المؤلفة من مواليد مدينة غوانغجو. وقبل الاحتجاجات بأشهر قليلة، حين كانت في التاسعة من عمرها، انتقل والدها إلى العاصمة سول، واستقال من عمله مدرسا ليتفرغ للكتابة. عرفت عن المذبحة بعدها بسنتين حين عثرت على ألبوم صور يعود لصحفي أجنبي مخبأ في منزلها يوثق أحداثها. لازمها الشعور بالذنب لأنها نجت من المجزرة بأشهر قليلة، بينما قُتل أصدقائها وجيرانها الذين لم يغادروا.
وبعد فوزها بجائزة نوبل للآداب، خصصت البلدية الكورية أرضًا في تلك المدينة تبعد 40 مترا عن منزلها القديم ليتحول إلى مكان ثقافي على شكل مقهى. بالإضافة إلى مسارين ثقافيين للسياح، متعلقان بمواقع ترتبط بأحداث الاحتجاجات ومواقع ترتبط بطفولة الكاتبة في تلك المدينة.
كتبت عن علاقتها بالكتابة في «الضوء والخيط»، وفيه تناولت روتينها اليومي، ويومياتها مع نباتات حديقتها، وبعض القصائد: "أقرأ كل يوم ديوان شعر ورواية واحدة، لأستمد الطاقة من كثافة الجمل. وأقوم بتمارين الإطالة وتقوية العضلات والمشي لمدة ساعتين يوميًا حتى أتمكن من الجلوس على مكتبي مرة أخرى لفترات طويلة" (ص34).
تُرجمت لها أيضا رواية «الكتاب الأبيض» وهي شذرات من سيرتها الذاتية التي تأملت فيها الشعور بالفقد لوفاة أختها بعد ساعتين من ولادتها. ولها أيضا رواية «دروس إغريقية» وروايتها الأشهر «النباتية».
رواية «كيم جي-يونغ، مولودة عام 1982» لـ تشو نام جو
"نشأت كيم أون يونج وشقيقتها في منزل لا يتحدث سوى عن الحاجة للزواج وضرورة مقابلة رجل صالح، وأنه يجب على الفتاة أن تطهو جيدًا وأن تصبح أمَّا جيدة".
تشو نام جو، رواية كيم جي-يونغ مولودة عام 1982
ما الذي يمكن أن تعانيه المرأة في مجتمع ذكوري، تحديدًا عندما تعجز عن الوفاء بما يتوقعه منها المجتمع بوصفها أمًا؟
تبدأ الرواية بمشهد صادم نرى فيه كيم جي-يونغ مصابة بنوبة ذهانية تفصلها عن واقعها، فتارة تتقمص شخصية الحبيبة السابقة لزوجها، وتارة تنام إلى جانب ابنتها وهي تمص إبهامها. وقد نجحت الكاتبة بهذه البداية على جذب انتباه القارئ. بعد ذلك تتسلسل الفصول لتعرض لنا حياة هذه المرأة منذ ولادتها وكيف انتهت إلى هذه الحال التي رأيناها عليها في الفصل الأول.
بقية الفصول مقسمة حسب المراحل العمرية للبطلة. وتستعرض الأحداث بأسلوب أشبه بالتقرير الصحفي، حيث تورد من حين لآخر، في الهامش، بإحصائيات تؤكد على قوانين تدعم تفضيل الذكور على الإناث، أو تشير، في سنوات لاحقة، إلى بعض التغييرات التي طرأت في المجتمع الكوري لتعزيز المساواة.
وبسبب التشابه بين حياة الكاتبة والبطلة، لم تستغرقها كتابة الرواية أكثر من شهرين. لكن المؤلفة أُصيبت بلعنة الكتاب الواحد. حتى أن ويكيبيديا لا تذكر أي عنوان آخر لها من كتبها العشرة. وفي 2019 تحولت الرواية إلى فيلم يحمل العنوان نفسه.