لماذا أكتب؟



كتابة طويلة الأمد

أكتب في هذه المدونة منذ ٢٠١١ لكنني كنت أكتب في مدونة أسبق منذ ٢٠٠٥ حين كانت المدونات أكثر رواجا. يغلب على كتاباتي في البداية التشتت. ثم اخترت عدة مسارات في الكتابة. منها الكتابة عن التقنية. لكني لاحظت عندما أزور المكتبة أن الكتب التقنية تصير المعلومات فيها قديمة بسرعة. يا له من جهد يضيع في كتاب عن لغة برمجة لا تعود رائجة بعد سنوات قليلة، أو نظام تشغيل يصدر ما أهو أحدث منه بعد سنتين أو ثلاث. حين أدخل إلى الجمعية تلفتني رفوف الخضروات الطازجة التي تستمر بالذبول كل ٢٤ ساعة ولا يكون ثمة حاجة إليها بعد أيام قليلة، عكس رف المعلبات الذي يمتد تاريخ صلاحيتها سنوات مديدة. أردت لكتابتي أن تكون مثل المعلبات.


كيف يمكنني أن أجمع ما الكتابة طويلة الأمد مع المواضيع التقنية؟ جاءتني عدة أفكار. منها الكتابة في التاريخ التقني. مثل تاريخ الحاسوب والانترنت وغيرها من المواضيع التقنية. كذلك الكتابة في السير الذاتية للشخصيات التي ساهمت في تطوير العديد من التقنيات. الكثير منهم كانوا علماء رياضيات وحاسوب مثل تورينغ وبابيج.


اسم جديد، مسار جديد

في نفس الوقت الذي كنت أكتب فيه هذه المواضيع لم أرد أن أحصر نفسي في مجال الكتابة التقنية. في داخلي قصص قصيرة أتفاجأ بخروجها من حين لآخر. وأريد خوض تجربة الترجمة لمواضيع أجدها مفيدة ولم أجد الكثير ممن يكتب عنها بشكل عملي وواضح بالعربية، مثل الحرية المالية، والعلاقات، والتعامل مع الذات، وعن الكتابة بشكل أفضل. الكثير من القراء استفادوا من مقال: كيف تعالج القلق. لهذه الأسباب رأيت من الأفضل تغيير اسم المدونة (هل هناك من لا يزال يتذكر الاسم القديم؟) إلى اسم عام مثل: قهوة سوداء. مع الاحتفاظ بدومين ينتهي باسم tech في محاولة للجمع بين المواضيع العامة التي تندرج تحت اسم قهوة وسوداء وبين المواضيع التقنية.


أكتب لنفسي

رغم أن الترجمة أرتني أثر كتابتي على الآخرين، وهو شعور مبهج، لكن الكثير من المواضيع التي كتبتها لاحظت لاحقا كيف استفدت أنا من كتابتها بعد توثيق الكثير من المعلومات التي كانت نتيجة بحث طويل كان سيضيع لولا هذه المواضيع التي كتبتها، مثل قصة اللؤلؤ وسلسلة حلم الدولة العربية والأفلاطونية المحدثة. فقررت أن أولي اهتماما أكبر للكتابة لنفسي. بأن تكون أولوية. فالكتابة تساعدني على ترتيب أفكاري وتجعلني أفكر بوضوح.


نعم عزيري القارئ، بعد ما يقارب ٢٠ سنة كتابة، أريد أن أكتب لنفسي. بما في ذلك هذا السؤال الذي طرحته على نفسي في أحد المقاهي: لماذا أكتب؟ ففتحت الآيباد وكتبت الإجابة، لنفسي.