برتراند رسل: ما الذي عشت لأجله



برتراند رسل


برتراند رسل: ما الذي عشت لأجله
ترجمة: علي الصباح

ثلاث ميول، بسيطة لكنها قوية على نحو قاهر، شكلّت حياتي: التوق إلى الحب، السعي للمعرفة، وشفقة لا تُحتمل لمعاناة البشر. هذه الميول، كريح عاصف، بعثرتني هنا وهناك، في مسار متقلب، وفي خضم محيط من المعاناة، وصولا إلى الحافة الأخيرة لليأس.

بحثت عن الحب، في البدء لأنه يبعث على النشوة - نشوة عظيمة جدًا لدرجة أني أرغب أحيانا بالتضحية ببقية حياتي في سبيلها. ثم بحثت عنه تاليا، لأنه يخفف الوحدة - تلك الوحدة الرهيبة التي تجعل الوعي المرتجف للمرء ينظر من أعلى حافة العالم ليجد هاوية باردة غير مفهومة. ثم بحثت عنه أخيرا لأن في اتحاد الحب الذي وجدته، تصوّف مصغّر، رؤية أولية للجنة التي تخيلها القديسون والشعراء. هذا ما بحثت عنه، بالرغم من أنه يبدو كثيرا على حياة أي إنسان، هذا - على الأقل - الذي وجدته.

بميل مساوٍ بحثت عن المعرفة. تمنيت أن أفهم قلوب البشر. تمنيت أن أعرف لمَ تضيء النجوم. وحاولت أن أعقل السلطة الفيثاغورية حيث تحتفظ الأرقام بسطوة انسيابية. ما أنجزته كان القليل من هذا، ليس الكثير.
الحب والمعرفة إلى حد ما كانا متاحين، يعرجان بي عاليا نحو السماء. لكن الشفقة دائما ما تعود بي إلى الأرض. يتردد في قلبي صدى بكاء الآلام. أطفال المجاعات، ضحايا تعذيب الطغاة، كبار السن الذين يشكلون عبئا على أبنائهم، والعالم المليء بالوحدة، الفقر، والألم الذي يسخر مما يجب أن تكون عليه حياة
الإنسان. أتوق إلى رفع هذا الشر، لكني لا أقدر، وأنا أيضا أعاني.
تلك حياتي. وجدتها جديرة بأن تُعاش، وسأسعد لأن أحياها مجددا إن أتيحت لي الفرصة.



رسالة ساراماگو إلى جدته جوزيفا



ساراماگو


رسالة إلى جدتي جوزيفا
ترجمة: علي الصباح


أنتِ الآن في التسعين. مسنّة وتعانين. أخبرتِني أنكِ، في شبابكِ، كنتِ أجمل فتاة في القرية - ويمكنني تصديق ذلك. لم تتعلمي القراءة مطلقًا. أصابعكِ غليظة ومتغضنة ولقدمكِ ملمس الفلِّين. حملتِ على رأسكِ الكثير من الحطب والقش المسروق من الحقول ليكون علفًا، وكذلك مياهًا بحجم بحيرات كاملة. تشاهدين شروق الشمس كل يوم. الخبز الذي عجنتيه على مر السنوات يكفي لتجهيز مأدبة عالمية. ربّيتي بشرًا وحيوانات، بل حتى أنكِ اعتدتِ على أخذ الخنانيص [صغار الخنازير] إلى سريركِ كي لا يهلكهم البرد. حكيتي لي قصصًا عن الأشباح والبشر المستذئبون، ونزاعات عائلية غابرة، وجريمة قتل. كنتِ عمود البيت، النار التي في المدفأة - حبلتي سبع مرات ووضعتي سبع مرات.

لا تعرفين شيئا عن العالم. لا تفقهين شيئا في السياسة، الاقتصاد، الأدب، الفلسفة أو الدين. ورثتِ مئات الكلمات العملية، مجموعة مفردات بسيطة. أنتِ مفتونة بالكوارث الكبرى وحفلات الزفاف الملكية، ومثلما أنتِ مفتونة كذلك بالفضائح المحلية التافهة وحادثة سرقة أرنب الجيران. تكتمين أحقادًا تجاه بعض الناس لأسباب لم تعودي تذكرينها، وأشخاص آخرين تعاملينهم بتفانٍ لا مبرر له. أنتِ تعيشين. كلمة "ڤيتنام" لها وقعٌ أعجمي على أذنك ولا تشكل أي أهمية في الجانب الذي يشغلكِ من العالم. خبرتي الجوع: لقد رأيتِ علم الطاعون الأسود يعلو برج الكنيسة (هل أنتِ أخبرتني بذلك أو أني حلمته؟). تحملين شرنقة صغيرة من الاهتمامات. ومع ذلك، عيناكِ لا تزالان برّاقتان وأنتِ لا تزالين سعيدة. ضحكتك أشبه بفرقعة ألعاب نارية. لم أسمع قط أحدًا يضحك كما تضحكين.

أنا جالس هنا أمامكِ لكني لا أفهم. أنا لحمكِ ودمكِ ولكني لا أفهم. جئتِ إلى العالم، ومع ذلك لم تبذلي أي جهد لفهمه. أنتِ الآن قريبة من نهاية حياتك، بالنسبة إليكِ، العالم لا يزال كما هو حين أتيتِ: علامة استفهام، لغز عصي على الإدراك، شيء لا يشكل أي جانب من إرثكِ، الذي لا يعدو كونه عدة مئات من الكلمات، قطعة أرض يمكنك أن تقطعينها خلال خمس دقائق، منزل غير مسقوف وأرضيته موحِلة.

عصرتُ يدكِ الصلبة، مسّدتُ وجهكِ ذو الخطوط وشعرك الأبيض، الذي صار ينمو دقيقًا بسبب كثرة الأعباء التي ينطوي عليها رأسكِ - ولا أزال لا أفهم. كنتِ جميلة، كما تقولين، ويمكنني أن أرى أنكِ كذلك ذكية. من الذي استلب العالم منكِ؟ ولماذا؟ قد يمكنني أن أفهم وأفسر كيف، ولماذا ومتى لو تمكنتِ من انتقاء كلماتكِ من حصيلة كلماتي التي لا تعد ولا تحصى، تلك التي يمكنكِ فهمها. لكن لا فائدة الآن. سيستمر العالم بدونكِ - ومن دوني. ولن نتمكن بعد من أن نقول لبعضنا البعض ما يهم حقيقةً. أو قد نتمكن؟ سأفشل في إعطائكِ العالم الذي تستحقينه لأن كلماتي ليست لكِ. أسوأ من ذلك، ينتابني شعور بالذنب لأمرٍ أنتِ لم تتهميني به أبدًا. لكن جدتي، كيف يمكنك الجلوس أمام بابك الخارجي، تنظرين إلى السماء الشاسعة المليئة بالنجوم، تلك السماء التي لا تعرفين عنها شيئا والتي لم تسافرين عبرها قط، وفي هدأة الحقول وظُلمة الأشجار، ومع سكينة وطمأنينة سنواتك التسعين ومع نار شبابك التي لا تزال تشتعل، تقولين: "العالم في غاية الجمال، مما يجعلني حزينة كلما فكرت أن عليّ أن أرحل!".

هذا ما لا يمكنني فهمه - لكن هذا خطأي وليس خطأكِ.

لاسا دي سيلا - أغانٍ مترجمة












تُقرع الأجراس
في جميع نواحي المدينة المغمورة
في الشوارع الفارغة
ولمئة ميل في الأرجاء

تُقرع الأجراس
تحلّق الطيور رأسا على عقب
قلبي تائه منذ دهور

تُقرع الأجراس
تستعد السفن للرحيل
هذا كان بيتي
لا شيء يتحرك الآن, لا شيء يتنفس

تُقرع الأجراس
تدقّني من نومي
لم يكن نومي هادئا
لكن أحلامي كانت عميقة

تُقرع الأجراس
كلانا يعلم
لم يبقى شيء لنقوم به
سوى أن نسير إلى هناك ونرحل

يمكنك أن تميل رأسك للأسفل
وتريحه على ركبتي
يمكنك أن تروي لي حكاية
لا تنتهي بهذه الطريقة

تُقرع الأجراس
كلانا يعلم
لم يبقى شيء نقوم به
سوى أن نسير إلى هناك ونرحل




+++++





أقطن هذه المدينة الآن
أُنادى بهذا الاسم
أتحدث بهذه اللغة
الأشياء ليست كما كانت
ليس ثمة سبب
سوى أن هذه بلادي
والأماكن التي سكنتها توارت

سافرتَ كل هذه المسافة
عليك أن تمضي
ولا تنظر وراءك لترى
كم قطعت
رغم انحناء جسدك
تحت الضغط
على هذه الطريق
لا مكان للتراجع

قلبي يتمزق
لا أستطيع النوم
أحب رجلا
يخشاني
يظن أنه إذا لم
يحرس نفسه بسكين
سأحيله عبدا لي
لبقية حياته

أحب هذه اللحظة
حين ينقلب التيار
ستكون ثمة نهاية
للحنين واللهفة
إذا استطعت أن أواجه
الملائكة والرجال
فلن يبتلعني أحد
في الظلام مرة أخرى

سافرت كل هذه المسافة
عليك أن تمضي
ولا تنظر وراءك لترى
كم قطعت
رغم انحناء جسدك
تحت الضغط
على هذه الطريق
لا مكان للتراجع



+++++





إلى أين تفر
حين ينحسر مدُّك
عن نشوة ثيابك
الصيفيّة؟

أرحلُ بعيدا عن هنا
حيث ينام الصمت
في أغوار الحزن المقدس
العميقة

وأنا أحلم بك
وأنا أحلم بك
أحلم بك
أحلم بك

ماذا ستقول
حين تُمزق الأيام
قدميك
في الشوارع الصاخبة

وتنهمر عيناك مطرُا
من ألمٍ إلى ألم؟
أقول ليس مجددا
ليس مجددا
ليس مجددا

لماذا تهيم
حتى تتوارى الشمس
إلى نداءاتٍ من أعماق البحر؟

أحلّق مثل العصافير
وتُثْمِلُني كلمة
أوشك أقع في الحب
فقط لو كنتُ أعرف

لكن الخير سيندفع
خلالي أنا وأنت
أنا وأنت
أنا وأنت



+++++





العنكبوت الوحيدة على شبكتها تنتظر
تأمل أن تصيد بعض السعادة
من غيرُك إذن سيأتي هنا

أجدك حيث أريدك
أجدك حيث أريدك

العنكبوت الجميلة الوحيدة تهواك جدا
تسألك أن تأتي لتعيش في عشها
تطعمك, تكسيك, تعطيك قلبها

أجدك حيث أريدك
أجدك حيث أريدك

لا أدري لمَ تفتعل هذا الخصام
تجعل أنثى العنكبوت تبكي الليل كله
ليس عليكَ أن تكون وحيدا مرة أخرى

أجدك حيث أريدك
أجدك حيث أريدك

العنكبوت الوحيدة على شبكتها تنتظر
تأمل أن تصيد بعض السعادة
ياه, متى تعود السعادة ثانية




+++++





ليس بيديّ وسيلة لأثبت ذلك
لا دليل لكني مؤمنة
بعد ألف ليلة وليلة من اليوم
سأصير حرّة

سجني سوف يتداعى
الظلمة سوف تتلاشى
بعد ألف ليلة وليلة من اليوم
سيحل التغيير

حديقة تنمو تحت الأرض
كنز ينتظر أن يجده أحد
عصفور لم يغرد بعد

ليس عليك أن تصدق ذلك
لكن انتظر وسوف ترى
بعد ألف ليلة وليلة من اليوم
سأصير حرّة



+++++






قلتَ أنك ستبقى معي
وتؤيني إلى الأبد
كان وعدًا صعب الإنفاذ
لا يمكنني لومك على تعكر الجو

بعد كل الذي قيل وحدث
لن أسألك إلى أين أنت ذاهب
لا تبقى على اتصال, فأنا لا أفتقدك كثيرا
سوى في لحظات الصباح الباكرة

استعن بلسانك المعسول مرة أخرى
ثمة شيء واحد أريد معرفته
هل آمنت بالكذبات التي حدثتني بها؟
هل عنيتَ كلمات الحب التي أهديتني إياها؟

أغفر رغبتك بأن تكون حرا
أدرك مدى توقك لأن تهيم مرة أخرى
وأتعاطف مع عيناك الزائغتين
لكني لا أستطيع أن أسامح فظاظتك

استعن بلسانك المعسول مرة أخرى
ثمة شيء واحد أريد معرفته
هل آمنتَ بالكذبات التي حدثتني بها؟
هل عنيتَ كلمات الحب التي أهديتني إياها؟
هل آمنتَ بالكذبات التي حدثتني بها؟
هل عنيتَ كلمات الحب التي أهديتني إياها؟



+++++






أحاطت بي عاصفة
حُمِلتُ بعيدًا
التففتُ, والتففت

أحاطت بي عاصفة
هذا ما حدث لي
لذلك لم أتصل
ولم يكن بمقدورك أن تراني

كنتُ أصعد عاليا
أخبط في الأرض
وأتحطم وأتحطم

أحاطت بي عاصفة
الأشياء من حولي تتطاير
والأبواب تُصفَق
والنوافذ تتكسر
ولم أستطع استماع حديثك
لم أستطع استماع حديثك
لم أستطع استماع حديثك

كنتُ أصعد عاليا
أخبط في الأرض
وأتحطم وأتحطم

أصعدُ عاليا
أصعدُ عاليا



قصة قصيرة: عيد ميلاد سارة




تعج الذاكرة بالفجوات لتتيح لنا تمرير تبريراتٍ نطمس بها ما اقترفناه من خطايا أو هفوات.
أيقظني من نومي صداع مزعج، واستحوذ عليّ شعور بالعار. انهمكت أتذكر، "ماذا دهاني البارحة؟".
في تمام الساعة السابعة توجهت إلى حفلة عيد ميلاد سارة حاملًا معي قنينة نبيذ أحمر وبطاقة دوّنت عليها أمنياتي. شقتها مكتظة بطلبة من بلدان عدة. لفت انتباهي أحدهم بملامح شرق آسيوية يلبس قبعة سوداء مكتوب عليها بخط عربي "يفرح"، كان شخصا مرحًا، لا أتذكر اسمه.
بلغت سارة الحادية والعشرون، عمر مميز لأسباب بديهية. في المطبخ المفتوح على صالة الجلوس هنالك مجموعة تجهز الأطعمة، ومجموعة أخرى تدخن في البلكون وتشرب البيرة. وبعد إشارة متفق عليها، احتشدنا حول سارة وشرعنا نغني لها أغنية عيد الميلاد. لم تمر لحظات طويلة حتى انغمس وجه سارة بالكعك. تعالت الضحكات بينما ارتسمت على وجهها علامات الانزعاج وهي تتوجه لتغسله مع رفيقتها في السكن. صاحت بنا إحدى الفتيات، "لقد قضت أكثر من ساعة تزيّن شعرها ومكياجها". لا غرابة في ذلك، فمن بين المدعوين ذلك الشاب الذي كلنا يعرف مدى شغفها به. لم يكن وسيمًا. كان آسرًا، ويتمتع بقامة عالية خلاف الشائع في بلده.
هي مأخوذة به.
تناولنا العشاء وبقينا نتحدث إلى حوالي الساعة العاشرة حيث شرع بعض الحاضرين بالانصراف، حتى بقي سبعة أشخاص. شكلّنا حلقة في منتصفها طاولة منخفضة. بينما يجهز البعض لعبة شرب، كان صاحب القبعة السوداء يحمل ورقة مرسوم عليها عدة صور لأوضاع جنسية مختلفة، يسأل شخصًا شخصًا بنبرة ساخرة، "أيهما طريقتك المفضلة؟".
بدأت اللعبة.
وضعنا كأسا في منتصف الطاولة. على الشخص الذي يحل دوره إضافة الشراب الذي يريد إلى الكأس ثم يرمي النرد، وعلى حسب الرقم الناتج إما  أن يشرب ما في الكأس، أو يصرخ "أرض" وآخر شخص يشير بإصبعه للأسفل يجب عليه أن يشرب الكأس، أو قد لا يلزمه فعل شيء سوى تمرير الدور لمن بعده.
في أول عشر دقائق لم يكن في الكأس إلا كميّات قليلة من الشراب، لكن بعد ذلك استمر الدور في المرور على الجميع ولم يخسر أحد، حتى امتلأت الكأس بأنواع مختلفة من الكحول. وصل دوري، لم أخسر. اخترت شرابا، صببته، ثم كان بعدي رفيقة سارة في السكن.
خسِرَتْ.
عليها أن تشرب الكأس كلها. عرض عليها أكثر من شخص أن يساعدها بشرب القليل منه. رفضت، "أنا قوية في الشرب". شرعت تشربه، ولم أتمالك إلا أن مددت يدي لأوقف تدفقه في جوفها. رمقتني بنظرة حادة، ثم استأنفتْ. الكحول سم، يجب تناولها بمقدار وإلا حدث ما لا يُحمَد.
بعد دقائق من اللعب انزوت رفيقة سارة وأسندت ظهرها على الحائط، "أريد أن آخذ استراحة". لم تكن قوية. استمرينا في اللعب، إلا أن سارة كانت قلقة على رفيقتها. هرعتْ إليها، "استريحي في السرير، خذي غفوة".
لا أتذكر كم شربتُ، لكن كان عليّ أن أفرغ مثانتي. باب الغرفة المجاورة للحمام كان مواربًا. وقفت لحظات أفكر.
ثم ولجت.
الغرفة مظلمة سوى من نور متسلل من فتحة الباب. نائمة. اقتربت أتأملها. جلست إلى جانبها أفكر. مرارة الكحول تعتمل في فمي ونبضي يتسارع. اقتربت أكثر. قبّلتها. حركّت شفاهها كأنها تتذوق شيئا. قبلتها ثانية على مهل. القبلة شأن سائر الأفعال الحميميّة، تبهت حين لا يكون ثمة تفاعل.
فتَحَتْ عينيها.
تراجعتُ، "آسف، هل أن أن أن أنتِ بخير؟". لم أنتظر جوابها، لعلها لاتزال لم تدرك بعد مالذي حصل. خرجتُ إلى الصالة حيث كفوا عن اللعب وكانوا يتناقشون. جلست أستمع إليهم، وبعد دقائق غفوت. حين فتحت عينيّ كان المكان شبه خالٍ. سارة ورفيقتها جالستان إلى جانب بعض، وأمامهم صاحب القبعة السوداء. جاهدت لأن أقوم، ودعتهم وخرجت. لم أتمالك نفسي، عند مواقف السيارات تقيّأت. وقفت أتأمل القيء، "لكل مرحلة عمرية ما يناسبها من حماقات". ترنّحتُ إلى أن وصلت إلى سيارتي. رآني أحد الجيران فهبَّ مندفعا، "أرجوك لا تقد السيارة وأنت على هذه الحال". بالكاد أرفع عينيّ إليه.