سبع استراتيجيات للتعامل مع الأشخاص المؤذين


coeuscreativegroup.com


بقلم: ليو باباوتا

ترجمة: سراب



هل هناك أشخاص ينتقدونك على الدوام، يخبرونك بأنك ستفشل، يملؤونك بشعور سيِّء تجاه نفسك، أو حتى يصرخون بوجهك؟

هؤلاء أشخاص مؤذون.

التعامل معهم ليس سهلاً، بل إنها مشكلة تستحق أن تُوجِد استراتيجيات للتعامل معها.

ذكرني أحد القراء بهذه القضية مؤخراً؛ حين سألني "ماذا لو كان هؤلاء الأشخاص المؤذون من عائلتي؟ كيف لي أن أصدهم؟ ماذا لو لم أمتلك الشجاعة للترفع عن إساءاتهم وتجاوزها؟".

في الحقيقة، لا توجد إجابات سهلة على هذه الأسئلة. ولكني اتبعت بعض الاستراتيجيات في حياتي، وسأشارك هنا بعضاً منها:


1- ارأف بنفسك حين تشعر بالضيق

دائماً ما تكون هذه خطوتي الأولى في الوقت الحاضر، إذ عرفت مدى فعاليتها. فكر بالأمر، إن كنت تشعر بالضيق بسبب تصرف شخصٍ آخر، فهنالك احتمال أن يظهر غضبك وانزعاجك منه في أفعالك أو أقوالك، وهذا تحديداً يزيد من احتمالية تحول هذا الشخص إلى مؤذٍ جديد. مشاعرك السلبية لا تضرك وحدك فحسب، بل تعقد الأمور. لذا، حين تشعر بالضيق نتيجة تصرف أحدهم أو كلماته، جرب الآتي: انظر بداخلك وتفحص مشاعرك بدلاً من تجاهلها، كيف تبدو بداخلك؟ بعدها، حاول أن تغمر نفسك بالحب الذاتي، تمنّ لنفسك السعادة والخلاص من معاناتك الخاصة، تمنّ لنفسك حياة مليئة بالبهجة والطمأنينة. لن يعالج هذا وجعك كالسحر، ولكنه بداية جيدة.

 

2- تحدث إلى الآخرين

وجدت أني حين أتألم، لا أميل غالباً إلى الاعتراف بذلك للآخرين، ولكني دائما ما أشعر بتحسن حين أفضي بذلك لأحدٍ ما. لذا، تجرأ وتحدث لأحدهم! شارك مشاعرك، واطلب منهم الاستماع إليك، وربما إمدادك بنصيحة ما. علماً أن النصيحة ليست بذلك القدر من الأهمية، بقدر التواصل ذاته والاستماع.

 

3- مارس التعاطف والمشاركة الوجدانية

حاول ممارسة ذات الرأفة والتعاطف مع الشخص الذي يصيبك بالإحباط. تمنّ لهم السعادة من أعماق قلبك. لاحظ أنهم أيضا يخوضون مصاعبهم الخاصة، مِثلكَ تماما، ولهذا يتصرفون بتلك الطريقة. تمنّ لهم الخلاص من معاناتهم الشخصية، تمنّ لهم حياة رغدة وبهيجة.

 

4- تحدث مع من يؤذيك

متى ما أحسست بأنك قادر على التعاطف معه بشكل كبير، تحدث إليه. نعم، قد لا تُقابَل بنفس الدرجة من التعاطف والهدوء، ولكن يمكنك أن تكون ذو الفضل هنا. يمكنك ملاحظة أنهم يعانون بشكلٍ ما، وأن تصرفاتهم غير اللائقة هي نتيجة لتلك المعاناة. حاول التواصل معهم، أخبرهم أنك تمر بوقتٍ صعب وبحاجة لدعمهم. ليس بالضرورة أن تنجح هذه الاستراتيجية دائماً، ولكن إن فعلتها بدافع التواصل المحض، لربما يكونون أكثر انفتاحاً على إجراء هذه المحادثة.

 

5- كن معهم كما تريد أن يكونوا معك

عادة ما أغضب من الآخرين لغضبهم علي، ولكنني عندها أماثلهم الفعل تماماً، أُسيئ التصرف معهم لأنهم أساءوا التصرف معي. وإن كنت أرى أن الذنب يقع عليهم، تصرفي بهذا الشكل يفاقم المشكلة. لذا أحاول التعامل بشكل أمثل مع الإحباط، وأحاول التعاطف معهم، والتعامل بطريقة إيجابية مع الأمور. غالباً ما يكون لذلك أثرٌ حسن، وإن لم يكن بشكل فوري.

 

6- جِد المزيد من الأصدقاء الإيجابيين

إن لم تكن الخطوات السابقة ذات جدوى، من المفيد أن تجد أشخاصاً آخرين يتبعون نمط الحياة الذي تطمح إليه. أشخاص مبدعون، ومبادرون، ومكتفون ذاتياً، ومتحمسون، وإیجابیون، وصحیون، وسعداء. ابحث عنهم في أندية الحي، أو في النشاطات الرياضية، أو أندية الخَطابة (التوستماسترز)، أو المنظمات التطوعية، أو على شبكة الإنترنت بين الكثير من المجتمعات الافتراضية الإيجابية، تجرأ وتواصل معهم، ابنِ علاقات. ابتع لأحدهم كوباً من القهوة أو الشاي وابدأ علاقة صداقة جديدة. خطوة بعد أخرى، ثم ابدأ بتنمية الصداقات التي تؤثر إيجابياً على حياتك، وأثّر بدورك إيجابياً على حيواتهم. لقد فعلت ذلك شخصياً، وأحدث هذا تغييراً كبيراً في حياتي.

 

7- خفف لقاءاتك معهم

إنه أمرٌ قاسٍ، ولكن إن كان أفراد عائلتي يضنّون علي بالدعم النفسي، إن كانوا كثيري الانتقاد ودائمي الغضب .. ولم تفد أي من الطرق أعلاه في حل المشكلة .. سأخفف حينها من وتيرة لقاءاتي معهم، وأتفرغ لنفسي، ولقاء الأصدقاء. بالتأكيد سيصعب التخلي عن أهلك في حال كنت تعيش معهم، ولكن حتى حينها، يمكنك الخروج لممارسة الركض مثلاً، أو الخروج للحركلة (الهايكنج) والاتصال بالطبيعة، أو التأمل، أو ممارسة أي إبداع. لا تجعل من التفكير في الأشخاص المؤذين شغلك الشاغل، استخدم عقلك في أمور أكثر سلاماً وإبداعاً وإيجابية.